المنظومة التي
أوجدها البنتاغون والمخابرات المركزية الأمريكية في غوانتانامو، "لا يمكن
اعتبارها إلا منظومة للمعاملة غير المقبولة، السيئة والحاطة من الكرامة وهي
شكل من أشكال التعذيب" تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي منذ ثلاث
سنوات.
هل من الضروري
التذكير بأن التعبئة في الأوساط المتطرفة الطبية النفسية في الولايات
المتحدة، تحاول منذ 2002، أن تفرض الأساليب الإسرائيلية التي تقحم الجهاز
الطبي والنفسي فيما يسمى التحقيقات القاسية. ففي الواقع، ومنذ 1987، طالبت
لجنة لندو في الدولة العبرية باستعمال الضغوط النفسية والجسدية لانتزاع
المعلومات الحيوية ممن يفترض أنهم من الإرهابيين. وقد اعتقدنا أن هذا
الموضوع حكر على إسرائيل بعد إعلان طوكيو لعام 1975 والمبادئ الطبية
الأخلاقية التي أقرتها الأمم المتحدة في 1982. لكن للأسف يعود النقاش في
الموضوع في الولايات المتحدة، وقد احتج عدد كبير من علماء النفس والمعالجين
النفسيين الأوربيين والأمريكيين ضد الجمعية الأمريكية لعلم النفس
APA
لأنها أكدت بأن من المقبول أن يساعد علماء النفس في التحقيقات العسكرية.
وقد وقع على عريضة على الأنترنيت قرابة 1300 عضو في الجمعية وعالم نفس
احتجاجا على هذا التوجه الخطير.
هل من الضروري
التذكير بأن قرابة 760 معتقلا من أكثر من 41 جنسية مروا في غوانتانامو، وأن
تهما وجهت لعشرة منهم ولم يحكم أحد بعد أمام ما يسمى بالمحاكم العسكرية.
حتى فقدان
ثلاثة سجناء تدعي السلطات الأمريكية بأنهم انتحروا، ونجتمع اليوم للاستماع
للتقرير الطبي للجنة الخبراء بشأن الفحص الذي أجري في المستشفى العسكري في
صنعاء على الضحية اليمنية منهم (لأن السلطات السعودية رفضت السماح للبعثة
الطبية بمعاينة جثمان الضحيتين من مواطني المملكة)، تتحدث الإحصاءات
الرسمية عن 41 محاولة انتحار قام بها 25 معتقل أحدهم الآن (مشعل) معاق بشكل
دائم.
هل يمكن لطبيب
أن يصف حالة سامي الحاج، مصور قناة الجزيرة، المضرب عن الطعام منذ 51 يوما
في حالة عزلة شبه تامة؟
ما هو شعور
مواطنه السوداني عادل حمد المعتقل في غوانتانامو لمجرد أن المؤسسة
الإنسانية التي يعمل بها إسلامية وليست أطباء بلا حدود؟
صحيح كما يقول
بيل غودمان، من المركز الأمريكي للحقوق الدستورية، " أن منظومة بدون عدالة
هي منظومة بدون أمل". لكن العودة بقوة للتعذيب إلى غوانتانامو كما هو الحال
في المراكز والسجون السرية الأخرى الواقعة تحت المسئولية الأخلاقية
والقانونية للإدارة الأمريكية الحالية، تسمح بالمرور دون حدود واضحة، من
الاعتداء على سلامة النفس والجسد إلى النيل من حق الحياة.