European Page

مكتبة فنية

كتب

مقابلات

مقالات

خواطر حقوقية

محاضرات/مداخلات

أبحاث حقوقية

سيرة ذاتية

الصفحة الرئيسية

::::::::  ندوة حول حقوق الإنسان والإسلام  :::::::

 

 ركزت مشاركة الدكتور هيثم مناع في ندوة الجامعة الإسلامية في روتردام (حقوق الإنسان والإسلام)  وشارك فيها رئيس الجامعة البروفسور احمد أكغندوز في 13/11/2008 حول التوجهات والنقاشات والقراءات الإسلامية المعاصرة لحقوق الإنسان، وقد بدأ مناع مداخلته بالتنويه إلى أن العلاقة بين حقوق الإنسان والإسلام لم تعد بعد ستين عاما من توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان علاقة غريبين.  فباستثناء التيار الأكثر محافظة وتشددا، تشكل حقوق الإنسان في الإسلام موضوعا أساسيا من الموضوعات التي تتناولها معظم  التيارات الفكرية والسياسية الإسلامية، بل ويمكن القول دون مبالغة، أن في بيبليوغرافيا الأسماء الكبيرة في الفكر والبحث الإسلامي اليوم على الأقل مبحث أو كتاب في الموضوع. إن تصاعد الخطاب العدائي تجاه الإسلام والمسلمين في ظل الحرب على الإرهاب لم يمنع من استمرار هذا التواصل المتعدد الميادين بين دين واسع الأفق والخبرة والمجالات، ولغة تخاطب جماعية وعالمية تنطلق من نفس القاعدة، إي الإعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، كما بدأ الإعلان العالمي فيما يذكرنا بالآية الكريمة (ولقد كرمنا بني آدم).

يعود الدكتور مناع في مداخلته ليؤكد بأن الحديث عن ثقافة التكريم ودولة العهد والعقد وإقامة العدل في اللا وعي العربي الإسلامي العام، لا يعني هذا أن التاريخ والواقع العربي الإسلامي أو الكتابات الإسلامية تعطي المثل في احترام حقوق الإنسان. كما لا يمكن أن نقول أن نظام الخلافة بعد الراشدية قد استوعب المعاني الكبيرة لتكريم الإنسان في القرآن. فكتب المحن (وهي بمثابة تقارير موثقة لانتهاكات حقوق الإنسان في حقبتها) لم يبتدعها المستشرقون، ويمكن لأي مؤرخ أن يأتي بالأمثلة والأمثلة المضادة، ليتحدث عن استبداد أو عدل الخلفاء المسلمين. الأمر الذي يتطلب تعزيزا دائما لهذه الحقوق في مؤسسات الدولة والبنية الثقافية والعلاقات المجتمعية باعتبارها جميعها تحتاج لقراءة تؤكد على حماية الكائن الإنساني من الاستبداد والفساد وتسعف السلطات. ويذكر الباحث بأن العدو الأكبر لحقوق الإنسان في الممارسة اليومية ليس الإسلام أو البوذية أو المسيحية، وإنما الدول التي ضربت المنظومة الحقوقية للدفاع عن مصالح ضيقة لنخبها أو توجهات تحمي مراكز القوى فيها. مؤكدا على أن مداخلته لا تهدف  لمحاكمة حقوق الإنسان من منظار إسلامي أو محاكمة الإسلام من منظار حقوق الإنسان، وإنما التذكير بأن الأنموذج الفعلي للخلافة لم يكن في مستوى مفهوم العدل القرآني أو السيرورة الأوربية لمفهوم الحقوق والحريات. وأن المذاهب الخمسة السائدة اليوم، وتلك الأقل انتشارا على اختلافها الظاهري والباطني، لم تتصدى للأسف، عمليا أو نظريا، لموضوعة المظالم وجنوحات السلطة واستقلال القضاء وتأصيل الحريات الأساسية وسلامة النفس والجسد وحقوق وحماية الجماعات المستضعفة بما يرتقي لمستوى القرآن الكريم أو الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

وفق مداخلة مناع، تبلور في العالم الإسلامي اتجاهان رئيسيان للتعامل مع حقوق الإنسان قبل الإعلان العالمي على الأقل بعشر سنوات، الأول يمكن متابعته في حركة الإصلاح الإسلامي وهو ينطلق في التعامل مع حقوق الإنسان من روح القرآن والعصر (الشيخ عبد الله العلايلي)، والثاني وقد تبنته بقوة الحركة السياسية الإسلامية  المتمثلة آنذاك بقطبها الهندي-الباكستاني (أبو الأعلى المودودي) والعربي المصري (حسن البنا) وهو يعتمد القراءة النصية للقرآن والحديث. ولكل من هذين القطبين يسار ويمين ومتشددين ووسطيين بحيث ننتقل من الإنكار الكامل لمفهوم الحقوق الإنسانية باعتبارها في تعارض مع الإسلام إلى التطابق الكامل بين الإسلام وهذه الحقوق.

ولا يعني هذا أن هناك سدا صينيا فاصلا بين الاتجاهين، فالمودودي والوهابيين  وقفوا بحزم في النصف الأول من القرن الثاني ضد مهنة المحاماة في قراءة تقليدية، حتى لا نقول بدائية، لدور القاضي. ثم لم تلبث الجماعة الإسلامية وحركة الإخوان المسلمين أن أصبحت تعتمد المحامي في نضالها اليومي بل ولها ثقل كبير في نقابات المحامين في عدة بلدان إسلامية. ومهما كان الموقف النظري من العقوبات الجسدية، نجد شروطا تعجيزية عند المتمسكين بها لتطبيقها. فالمودودي يقول "لا ريب أن قانون الإسلام يعاقب السارق بقطع يده، ولكن ما جاء هذا القانون لينفذ في كل نوع من المجتمعات، وإنما جاء لينفذ في مجتمع الإسلام". وهي وجهة نظر الإمام الشيرازي من الشيعة الإثني عشرية "للدولة الإسلامية حق في إجراء الحدود والتعزيرات إذا ما طبقت الإسلام تماماً، ولا يجوز لها دون ذلك". ويمكن القول أن هناك توجها عند العديد من الإسلاميين لتعطيل أو  تجميد العمل بالعقوبات الجسدية كحل وسط بين المطالبة بروح العقوبة لا بنصها، والمطالبين بالتطبيق الحرفي لما يسميه عبد القادر عوده (العقوبات الجنائية في الإسلام).

تطرح المشكلة عينها في حق الاعتقاد وإمكانية تغيير الدين، وهنا يحمل الاتجاه الشكلي في مقابل الآية القرآنية (لا إكراه في الدين) أو كتقييد لإطلاقها، حديثين ينسبان للرسول محمد (من بدّل دينه فاقتلوه، ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني،  والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة).

بعد الفكر الإسلامي السياسي والثقافي استعرض مناع وجهات نظر أكاديمية وأخرى لمدافعين عن حقوق الإنسان حول الإسلام وحقوق الإنسان وأشاد بالتجربة التركية لتكوين منظمات حقوق إنسان إسلامية التوجه لعبت دورا كبيرا في تعزيز ثقافة وآليات الدفاع عن حقوق الإنسان مشيرا إلى أن هذه التجربة تعممت في العالم العربي في السنوات الأربع الأخيرة، مع الأمل بأن تتحول الكتابات والأبحاث في العالم الإسلامي من مجرد دراسات مقاربة ومقارنة إلى تأملات بحثية في المشاركة الفعلية في تقدم وتعزيز مفهوم الحقوق واتفاقيات حمايتها وضرورات تعزيزها في نقاط الضعف أو الثغرات التي تبرزها التجربة العيانية.

 قدم رئيس الجامعة البروفسور احمد أكغندوز في عين الندوة محاضرة هامة حول التاريخ الإسلامي والحقوق مركزا على الدولة العثمانية

13-11-2008

عودة

 

مراسلة الدكتور هيثم مناع

all rights reserved to Dr. Haytham Manna ®12/10/2006

مراسلة إدارة الموقع